السيد عباس علي الموسوي

225

شرح نهج البلاغة

الوقت فتؤديها فيه فإن ذلك يفسدها ولا تقع منك صحيحة كما أنه يجب عليك أن لا تؤخرها عن وقتها بحجة أنك مشغول عنها بأمر أهم منها فتقع والحال ذلك باطلة لفوت محلها . ثم رغبه في المحافظة عليها ورعاية أوقاتها وشروطها بأن جعلها محور قبول الأعمال الأخرى منه فإن صحت وقبلت صح ما يأتي به من أعمال أخرى وإلا فتكون باطلة تبعا لبطلانها . وفي الحديث عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - قال : إن عمود الدين الصلاة : وهي أول ما ينظر فيه من عمل ابن آدم فإن صحت نظر في عمله وإن لم تصح لم ينظر في بقية عمله . ( فإنه لا سواء إمام الهدى وإمام الردى وولي النبي وعدو النبي ولقد قال لي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : إني لا أخاف على أمتي مؤمنا ولا مشركا أما المؤمن فيمنعه اللّه بإيمانه وأما المشرك فيقمعه اللّه بشركه ولكني أخاف عليكم كل منافق الجنان عالم اللسان يقول ما تعرفون ويفعل ما تنكرون ) لا يستوي إمام الهدى يريد به نفسه الشريفة وإمام الردى الذي يقود الناس إلى الهلاك والعذاب أشار بهذا إلى معاوية كما لا يتساوى ولي النبي وناصره والمدافع عنه في كل المواطن وهو نفسه الشريفة وبين عدو النبي الذي حاربه في حياته وحارب خليفته من بعده وهذا منه ترغيب في الحق الذي هو عليه وتزهيد وتنفير في الباطل الذي عليه معاوية . ثم نقل الحديث عن رسول اللّه وهو ظاهر المعنى بيّن الدلالة فإن المؤمن يحجزه إيمانه فلا يضلل الناس أو يسعى في إفسادهم كما أن الكافر يرتد كيده إلى نحره ولا يفلح فيما يسعى إليه من إضلال المسلمين وتمزيقهم وزرع الشك في قلوبهم لأنه مكشوف الغرض والهدف لا يقبل منه أحد من المسلمين ما يقول ويرفض كل ما يتكلم به وينطق . . . نعم الخطر كل الخطر في المنافق الذي يمتلك لسانا يطيعه في كل ما ينوي ويريد يقول ما تعرفون ويفعل ما تنكرون . . . إنه يعرف مشاكل المسلمين وعوراتهم فينقلها إلى الأعداء فتكون ثغرة يدخلون منها لهدم الدين والإضرار بالمسلمين . . . الخطر يمكن في المنافق الذي يقول ما تقولون ولكنه يفعل ما تنكرون فهو يظهر بمظهر المصلح المقيم للعدل ولكنه يفعل بضد ذلك وخلافه وفي مثل هذا يمكن الخطر وتكون المصيبة .